قادة فوق الأوسمة والقلائد، بقلم هشام عبد السلام موسى

قادة فوق الأوسمة والقلائد، بقلم هشام عبد السلام موسى

قادة فوق الأوسمة والقلائد
القائد/ بنعيسى التروجي – المغرب

بقلم/ هشام عبد السلام موسى
9 سبتمبر 2019

دمعت عيناي بالأمس وأنا أقرأ تعليقا للقائد العزيز الذي نجله جميعا ونحترمه القائد/ بنعيسى التروجي من المغرب الشقيق يقول فيه: (لم يخذلني أحد.. أنا من خذلت نفسي عندما راهنت على أنهم أوفياء... ولم أربط يوما عطائي بوسام ...لتكون بذلك قلادتهم آخر اهتماماتي..) التوقيع بنعيسى التروجي

صعب حقيقة على نفس قائد تجاوز الثمانين من عمره، قضى جلها إن لم يكن كلها في خدمة العمل الكشفي سواء في بلده على المستوى الوطني، أو ما قدمه من خدمات جليلة في تنظيم عدد كبير من الأنشطة الكشفية العربية التي استضافتها المغرب، أو من خلال مشاركته ممثلا لبلاده في عدد كبير أيضا من الأنشطة الكشفية العربية من لقاءات ومؤتمرات ومخيمات، وندوات، ودراسات، فضلا عن عضويته في عدة لجان كشفية عربية مختلفة منها: لجنة تنمية القيادات، والبرامج والمناهج، وأخيرا الاستراتيجية.

وبعد هذه الرحلة الطويلة من العمل الجاد المضني والمستمر، ولا تتح له الفرصة أن يرى تكريما له بتقليده قلادة الكشاف العربي، في الوقت الذي يرى على أم عينيه قادة أحداث يفوق ما قدمه وشارك فيه التروجي من أنشطة عربية عدد شعور رؤوسهم، حاصلون على تلك القلادة أو سيحصلون عليها.. حقا إحساس مرير يصيب بالحنق، ويشعل الغضب داخل الإنسان، ولكنه كتب بمداد المرار (لم يخذلني أحد.. أنا من خذلت نفسي عندما راهنت على أنهم أوفياء... ولم أربط يوما عطائي بوسام ...لتكون بذلك قلادتهم آخر اهتماماتي..).

وليس ذنبا له أن يكون أوج هذا العطاء قد تم في فترة سابقة للأمين العام الحالي للمنظمة الكشفية العربية، فلم يدركه وربما لم يتابعه، ولكنه سيظل عطاء لا ينكر، وجهدا يذكر فيشكر للقائد التروجي.

إن هذا الإحساس بالمرار الذي كتبه القائد التروجي في كلماته تلك، إنما يعبر عن عشرات من القيادات في وطننا العربي ممن خدموا بصدق، وأعطوا بسخاء للكشافة العربية، ولم يقل لهم أحدا يوما شكرا لكم، وباسمكم جميعا أقول لهم شكرا لكم، فإن عطاءكم قد تجاوز كل الأوسمة، وتجاوز كل القلائد، ولا يكافئه إلا الحب.. نعم حب الجميع لكم، حب من علمتموهم، ومن ربيتموهم، ومن ساعدتموهم كي ينهضوا ويصبحوا رجالا في أوطانهم.. ألا يكفيكم وسام الحب.. نحن نحبكم في الله.

وهذا ما يدعوني أن أكرر .. نحن في حاجة لإعادة تنظيم آلية ووسائل منح قلادة الكشاف العربي، وأن لا يترك الأمر بيد الجمعيات ترشح من تشاء، فهذه قلادة عربية لها خصوصيتها، وليست قلادة وطنية.

لمن لا يعلم.. من هو القائد/ بنعيسى التروجي

ولد القائد/ بنعيسى التروجي في المغرب عام 1937، وتدرج في مراحل التعليم، حتى تخرج وعمل أستاذا في مادة الاجتماعيات، وفي عام 1955 انخرط في الحركة الكشفية في جمعية الكشفية الحسنية المغربية وتدرج في المهام الكشفية المختلفة، فحصل على الشارة الخشبية عام 1969، وعمل مفوضا وطنيا لمرحلة الكشاف المتقدم، وشارك في هيئة التدريب في دراسة قادة التدريب في تونس 1972، وعمل مفوضا وطنيا للبرامج والمناهج،

وعمل مفوضا وطنيا في تنمية القيادات،ثم مفوضا وطنيا للاستراتيجية وتنمية العضوية.
وعمل مديرا للمختبر الكشفي التربوي بالمغرب، وشغل عدة مهام قيادية في المكتب الجامعي للكشفية المغربية، وقاد أول دراسة لقادة التدريب تقام في المغرب على مستوى الجامعة الوطنية للكشفية المغربية.

وترأس وفد بلاده خلال مشاركتها في المخيمات واللقاءات الكشفية العربية ومن بينها:
• المخيم الكشفي العربي السابع في ليبيا ١٩٦٦.
. المخيم الكشفي العربي العاشر بالعراق عام 1972
• المخيم الكشفي العربي الثاني عشر في تونس 1976
• المخيم الكشفي العربي الرابع عشر في ليبيا 1980
• شارك في تنظيم اللقاء الخامس للجوالة العرب 1984
• شارك في تنظيم المخيم الكشفي العربي الثامن عشر في المغرب 1988

كما شارك في العديد من الأنشطة العربية التي تم تنظيمها في مصر والأردن، وشارك في عدد من المؤتمرات الكشفية العربية من بينها:
• تنظيم المؤتمر الكشفي العربي الثالث عشر الذي عقد في المغرب عام 1978
• المؤتمر الكشفي العربي الثاني عشر الذي عقد في تونس 1976
• المؤتمر الكشفي العربي العشرون الذي عقد في مصر عام 1992
• شارك في تنظيم الندوة الكشفية العالمية الكشفية شباب بلا حدود التي أقيمت في مراكش 1994م.

وله عدد من المؤلفات والإصدارات من بينها:
• كتاب نظام التأهيل القيادي
• مشروع التربية على حقوق الطفل
• وضع الاستراتيجية العشرية للجامعة الوطنية للكشفية المغربية (2005-2013)
• صمم المشروع التربوي للجمعية.
• سلسلة كتيبات حول المصطلحات الكشفية.

وهو حائز على وسام أسد الأطلسي (أعلى وسام كشفي تمنحه جمعية الكشفية الحسنية المغربية).

بنعيسى التروجي.. قائد نفتخر به.. يمثل جيلا من القادة فوق الأوسمة والقلائد.