وقائع نقل الأمانة العامة لتونس ثم عودتها للقاهرة، بقلم / هشام عبد السلام موسى

وقائع نقل الأمانة العامة لتونس ثم عودتها للقاهرة، بقلم / هشام عبد السلام موسى

وقائع نقل الأمانة العامة لتونس ثم عودتها للقاهرة
التأثيرات السياسية على المنظمة الكشفية العربية

بقلم / هشام عبد السلام موسى

27 يوليو 2019

في 17 سبتمبر 1978 وقعت مصر مع إسرائيل اتفاقية كامب ديفيد للسلام، وقام الرئيس المصري أنور السادات بزيارته المشهورة إلى الكنيست الإسرائيلي، ونتج عن ذلك تكون موقف عربي تبنته آنذاك ما يعرف بجبهة الصمود والتصدي التي تزعمها الرئيس صدام حسين يقضي بعزل مصر ووقف عضويتها في جامعة الدول العربية، ونقل مقرها من القاهرة إلى تونس.

وفي عام 1979 عقد المؤتمر الكشفي العالمي ال27 في برمنجهام بإنجلترا، وعلى هامشه اجتمعت المجموعة العربية في مؤتمر كشفي عربي طارئ؛ انساقت فيه الجمعيات الكشفية العربية وراء سياسات دولها؛ فاتخذوا قرارا بوقف عضوية مصر في المنظمة الكشفية العربية، ونقل مقر الأمانة العامة للمنظمة الكشفية العربية من القاهرة إلى تونس أسوة بما حدث مع جامعة الدول العربية.

ولعل هذا الموقف من وجهة نظري كمؤرخ للأحداث الكشفية العربية، أعتبره سقطة كشفية أخرجت الكشفية من حيز كونها حركة تربوية لا تخضع إلى أي تأثيرات سياسية، إلى تأثرها الصارخ بالمناخ السياسي الضاغط آنذاك، وانحراف عن مسارها التربوي.

وطالب العرب من المكتب الكشفي العالمي أن يقوم هو أيضا بنقل مقر الإقليم الكشفي العربي التابع له من القاهرة إلى تونس، لكن السكرتير العام للمنظمة الكشفية العربية آنذاك الدكتور/ لازلو ناجي رفض هذا الأمر جملة وتفصيلا، وقال: إن مكتبنا الإقليمي سيبقى في القاهرة، والمفوض الإقليمي المعين من قبلنا هو فوزي فرغلي، ولن نغيره، وإن أردتم أنتم العرب نقل مقر منظمتكم الكشفية العربية من القاهرة إلى أي مكان فهذا شأنكم، ولكننا لن نتحمل كمكتب عالمي راتب الأمين العام، أو أي تكاليف ترتبط بقراركم.

ونظرا للعقبات المالية التي كانت تعاني منها الأمانة العامة للمنظمة الكشفية العربية نتيجة عجز مواردها –آنذاك- التي لم تكن تكفي لدفع راتب الأمين العام، قبل العرب على مضض بقاء المرحوم فوزي فرغلي أمينا عاما للمنظمة بلا أجر نظرا لأنه كان يتقاضى راتبه كمفوض إقليمي من المكتب الكشفي العالمي، وفي بداية الأمر قاموا بتعيين مشرف عام على أعمال الأمانة العامة في تونس وكان هو المرحوم/ محمد رشاد الباجي.

وظل المرحوم/ فوزي فرغلي ما يقرب من عشر سنوات يعمل شهريا 15 يوما في مكتب القاهرة، حيث تم استئجار مكتب خاص بالإقليم العربي في 9 شارع بيروت بمنطقة مصر الجديدة بالقاهرة، أما الـ15 يوما المتبقية من الشهر فكان يعمل في مكتب الأمانة العامة في تونس الواقع في نهج بوغرطة حيث تم استئجار مكتب للأمانة العامة عبارة عن فيلا من دور واحد وتأثيثها.

وظل الوضع على هذا النحو ما بين تونس والقاهرة، إلى أن قررت اللجنة الكشفية العربية في دورتها رقم 65 في نوفمبر 1987م الذي عقد في عمان بالأردن إنهاء هذا الوضع، بمحاولات مستميتة من المرحوم فوزي فرغلي، وتفهم ودعم من أغلبية أعضاء اللجنة العربية آنذاك كلا من القادة المرحومين: حسين مصطفى جوادي (السعودية) نائب رئيس اللجنة، وحسان ظبيان (الأردن)، ووجيه جارودي (لبنان)، وبمعارضة من المرحوم القائد/ عبد الله الزواغي (تونس).

1988 تم عرض قرار اللجنة الكشفية العربية على المؤتمر الكشفي العربي ال18 الذي عقد في دولة الإمارات العربية المتحدة، فقرر المؤتمر عودة مصر إلى المنظمة الكشفية العربية، وإعادة مقر الأمانة العامة للقاهرة ونقله مرة أخرى من تونس.

قدر لي أن أكون شاهد عيان على أغلب تلك الأحداث بحكم عملي في المنظمة الكشفية العربية أنذاك كمدير للنشر والإعلام-آنذاك-، ومعايشتي للعمل فترة المكتبين في القاهرة وتونس، ومشاركتي في المؤتمر الكشفي العربي بالإمارات عام 1988 الذي اتخذ فيه القرار.

بعد عودتنا مباشرة من الإمارات للقاهرة، طلب مني المرحوم فوزي فرغلي أن أسافر معه إلى تونس بهدف تصفية المكتب هناك، وكلفني أن أقوم بجرد كافة وثائق ورسائل المنظمة الموجودة في مكتب القاهرة وأحصر الأرقام الناقصة منها؛ لأستعيده من مكتب تونس، حيث كان كل ما يصدر كانت تحفظ منه نسخة في مكتب القاهرة، ونسخة في مكتب تونس، فقمت بهذه المهمة وسافرنا سويا لتونس حيث أقمنا في مقر المنظمة في تونس لثلاثة أيام قمت خلالها بفرز كافة الوثائق والمكاتبات لاستخلاص الناقص منها في مكتب القاهرة، وقمنا بإعدام باقي الوثائق، وتم بيع الأثاث وتسليم العقار إلى صاحبه، وكان يعاونني في تلك المهمة قائد تونسي كان يعمل وقتها في المقر اسمه بوعزيزي.

وأذكر أنه خلال تواجدنا في تونس في تلك الفترة تمت دعوتنا لحضور المؤتمر القومي ال14 للكشافة التونسية الذي عقد في الحي الجامعي بنابل، وكان في صحبتنا أيضا القائد العزيز/ علي السوسي (ليبيا)، وكان قبلها مديرا للتدريب في المنظمة الكشفية العربية.

وبعودتنا للقاهرة أغلق هذا الملف على صفحة من تاريخ المنظمة الكشفية العربية لم يكن ناصعا تماما، ولكن هذه هي الوقائع التي حدثت آنذاك، والشاهد في هذا الموضوع أو لماذا أذكره الآن؛ لأستشهد به على واقعة محددة ألا وهي الفصل بين المنظمة الكشفية العربية، والمكتب الإقليمي العربي التابع للمنظمة الكشفية العالمية، وأن هناك سابقة للموضوع، وأن العرب لو أرادوا فعلوا، وإن كان هذا الفصل تم في السابق بدوافع سياسية، ففصل هذين الكيانين الآن أولى، لأن الدوافع متعلقة بالقيم التي تريد أن تسوقها لنا المنظمة الكشفية العالمية، ومتعلقة بالإملاءات علينا كعرب في توجهات لا نريدها، ومتعلقة بخطوات نستشعرها تسير شيئا فشيئا نحو الهيمنة والسيطرة على كل مقدرات المنظمة الكشفية العربية، ومتعلقة بعملية تذويب كياننا الكشفي العربي؛ ليكون هو هو المكتب الإقليمي، فلا تستخدم شارتنا الكشفية العربية، ولا اسم المنظمة الكشفية العربية، ولايتم التوقيع حتى بصفتها.

ولكل ما تقدم أطالب الجمعيات الكشفية العربية أن تتكتل في قرار واضح جريء خلال المؤتمر الكشفي العربي ال29 القادم في شرم الشيخ، بفصل المنظمة الكشفية العربية ومنصب أمينها العام عن المكتب الإقليمي العربي ومديره الإقليمي.